تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
57
مصباح الفقاهة
أقول : استدل بها المصنف على اللزوم في البيع ، وقد أشكل عليه المحقق الخراساني وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه ، بأن المستفيضة ناظرة إلى لزوم البيع في نفسه وليست ناظرة إلى لزومه من جميع الجهات كالغبن والعيب فلا تفيد اللزوم ، ومن هنا أن أدلة سائر الخيارات لا تكون مخصصة لها . وقد أجاب شيخنا الأستاذ عن ذلك ونعم ما أجاب ، وحاصله بتوضيح منا : إن الروايات المذكورة إنما تدل باطلاقها على اللزوم بلا شبهة ، وأن البيعان إنما لهما الخيار في المجلس فقط وإذا افترقا وجب البيع ، بل نفس تعرض الإمام ( عليه السلام ) لثبوت خيار الحيوان مع تعرضه لثبوت خيار المجلس كالصريح في دلالة المستفيضة على اللزوم ، فإنه ( عليه السلام ) بعد ما بين حكم خيار الحيوان قال في جواب السائل عن الشرط في غير الحيوان بأن البيعان بالخيار ما لم يفترقا وأنه إذا افترقا وجب البيع ، وأنها لا خيار لهما بعد الرضا ( 1 ) ، فهو كالصريح في دلالة المستفيضة باطلاقها على اللزوم في خصوص البيع . وعلى هذا فتكون أدلة سائر الخيارات مخصصة لها ، ومن الغرائب ما أفاده المحقق الخراساني ( 2 ) من عدم كون أدلة سائر الخيارات مخصصة لها .
--> 1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ، قال : قلت له : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري - الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 11 ) ، صحيحة . 2 - حاشية المحقق الخراساني ( رحمه الله ) على المكاسب : 145 .